محمد بن عبد الرحمن الإيجي

509

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

وَالشَّهَادَةِ ) ، أي : التجئ إلى الله تعالى لما تحيرت في كفرهم ، ( أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ) : وهم المشركون ، ( مَا فِي الأَرْضِ ) ، اسم أنَّ ، ( جَمِيعًا وَمثْلَة مَعَهُ لافتَدَوا بِهِ ) ، أي : بمجموع ما في الأرض ، والمثل ، ( مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا ) : ظهر ، ( لَهُمْ مِنَ اللهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ) : ما لم يخطر ببالهم من الوبال والنكال ، ( وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا ) ، أراد بالسيئات أنواع العذاب ، كأنه قيل : سيئات سيئاتهم ، نحو : جزاء سيئة سيئة ، أو معناه ظهر لهم سيئات أعمالهم التي كانت خافية عليهم ، حين تعرض صحائفهم ، كما قال الله تعالى : ( أَحْصَاهُ اللهُ وَنَسُوهُ ) [ المجادلة : 6 ] ، ( وَحَاقَ ) : أحاط ، ( بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ) ، أي : جزاؤه ، ( فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ) ، أي : جنسه باعتبار الغالب ، ( ضُرٌّ دَعَانَا ) ، عطف على قوله : ( وإذا ذكر الله وحده ) بالفاء ليدل على التسبب ، والدلالة على تعكيس الكافر الأمر ، وجعله ما هو أبعد الأشياء عن الالتجاء وسيلة إليه ، كأنه قال : هم مشمئزون عند ذكر الله تعالى وحده ، ومستبشرون بذكر آلهتهم ، فإذا مسَّ أحدهم مصيبة دعا من اشمئزَّ من ذكره ، وترك من استبشر به ، وما بين المعطوفين أعني ، قوله : " قل اللهم " إلى قوله تعالى : " يستهزءون " اعتراض مؤكد لإنكار ذلك عليهم ، ( ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ ) : أعطناه ، ( نِعْمَةً مِنَّا ) : تفضلاً ، ( قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ ) ، أي : شيئًا من النعمة ، ( عَلَى عِلْمٍ ) ، أي : على علم مني بأني سأعطاه لاستحقاقي ، أو على علم من الله تعالى باستحقاقي ، ولولا أني عند الله حقيق ما خولني هذا ، فهو حال من أحد معمولي أوتيته ، أو خبر ، إن جعلت ما موصولة لا كافة ، أو معناه أوتيته على خير وفضل عندي ، كقولك : أنعمت عليك على كمالك ، أي : هو السبب ، ( بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ ) : اختبار ، أيشكر ، أم يكفر ؟ ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) ، أنها امتحان ، ( قَدْ قَالَهَا ) ، أي : هذه المقالة ، وهي " إنما أوتيته على علم " ، ( الَّذِينَ مِن قَبْلهِمْ ) : الأمم السالفة ، كقارون ، قال : ( إنما أوتيته على علم عندي ) [ القصص : 78 ] ، ( فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ ) :